عواصم مصر الإسلامية عبر العصور
في ضوء استضافة مقالات مميزة على المدونة يسعدني أن أشارككم اليوم مقالًا جديدًا بقلم الزميل يحيى السيد، يأخذنا في جولة تاريخية عبر عواصم مصر الإسلامية منذ الفتح الإسلامي.
مقال ثري بالمعلومات، مكتوب بلغة واضحة وأسلوب سلس، يفتح نافذة جديدة على تاريخ مصر العريق في حقبة مختلفة.
عواصم مصر الإسلامية عبر العصور
بقلم/ يحي السيد
هنتكلم النهاردة عن التدرج التاريخي لعواصم مصر الإسلامية عبر العصور.
في تلك الخريطة نري التدرج التاريخي والجغرافيي والمكاني للعواصم الأربعة
حيث نري مدينة الفسطاط أولي عواصم مصر الإسلامية والتي بناها سيدنا (عمرو بن العاص رضي الله عنه وأرضاه) سنة 641م في مكان فسطاطه اللذي أقيم فيه وهي تطل علي نهر النيل من الجهة الشرقية بالقرب من جزيرة الروضة وكانت مركزا مهما للتجارة والمعاملات التجارية ومركزا مهما للعلماء والخطباء وذالك بسبب (جامع عمرو بن العاص) اللذي شيد فيها وكان هو ثاني الجواع اللتي شيدت بها وسمي بالجامع العتيق أو تاج الجوامع والذي شيد بعد مسجد (سادات قريش) في مدينة بلبيس في محافظة الشرقية كان الجامع كما وصفه الرحالة ناصر خسرو باشا في عام( 439هجريآ) حيث قال إن القائمين به من صلاة الصبح حتي العشاء لا يقل عددهم عن خمسة آلاف شخص من الطلاب والمشايخ والعلماء من جميع الانحاء والجهات
![]() |
| رسم للفسطاط، من كتاب تاريخ مصر للكاتب رابا بورت |
بجانب كون الفسطاط كما قلنا من قبل كونها مركزا للتجارة طوال عصر الولاة وانقذاها للدولة الإسلامية من خطر عام الرمادة اللذي كان في عهد خليفة المؤمنين (سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه) عندما بعث له سيدنا عمرو بن العاص الإمدادات المحملة بالدواب والطعام والشراب بسبب موجة الجفاف اللي ضربت الخلاقة الإسلامية في المدينة المنورة
![]() |
| اثار الفسطاط في القاهرة التاريخية |
وكانت الفسطاط عاصمة مصر طوال عصر صدر الاسلام وايضا عصر الدولة الأموية معادا عهد الوالي (عبد العزيز بن مروان) اللذي كان من اعدل وافضل حكام مصر ونقل نقر الحكم من الفسطاط الي حلوان في الجنوب وبني القصور والبساتين والمساجد وأقام مقياساً للنيل هناك وتوفي هناك واقيم له ضريح هناك ونقل معه أيضا بيت المال وعن نقل مقر الحكم من الفسطاط اللي حلوان بسبب اقتذاذ المدينة بالسكان وبسبب اصباته بمرض الجذام حيث كان عاصمة مصر عام 73هـ.
![]() |
مسجد عمرو بن العاص قديمًا |
والحديث عن منشأت عصر الولاة يحتم علينا الإشارة إلى مدينة ( العسكر*)
ثاني مدن مصر الإسلامية، إذ من المعروف أن مدينة الفسطاط ظلت عاصمة لمصر حتى دخلت جيوش العباسيين تطارد مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية كما سبق أن أشرنا من قبل، حيث نزلت هذه الجيوش بقيادة صالح بن على في شمال شرقي الفسطاط، أي في المنطقة المعروفة بالحمراء القصوى التي كان يسكنها الروم الذين قدموا مع عمرو بن العاص والتي صارت صحراء جرداء
وبعد هزيمة مروان بن محمد وقتله في بوصير.
أصبحت الخلافة خالصة لبنى العباس عندئذ أمر( صالح بن على) بالبناء في هذا المكان فيبنوا وكان ذلك في عام ١٣٣ هـ / ٧٥٠م. وكان حد هذه المدينة من الجنوب عند كوم الجارح حيث تمتد الآن قناطر مجرى العيون، ومن الشمال شارع مراسينا إلى ميدان السيدة زينب حيث قناطر السباع أمام المشهد الزينبي ومن الغرب شارعي السد والديورة، ومن الشرق خط تصوري يمتد من جوار خانقاة سلار
وسنجر الجاولي بشارع مراسينا إلى باب السيدة نفيسة
وقد شيد في العسكر دار للإمارة ظل ينزلها الولاة العباسيون، كما أذن السرى بن الحكم بعد ولايته سنة ٢٠٠ هـ / ٨١٦م للناس في البناء فايتنوا حيث اتصل بناء العسكر ببناء الفسطاط. كذلك شيد بها الفضل بن صالح بن على مسجدا جامعا في سنة ١٦٩ هـ / ٧٨٥م. لم يكتب له بكل أسف البقاء طويلا وأصبحنا نجهل موقعه من المدينة وكذا معالمه.
ومن المعروف أيضا أن العسكر ثاني عواصم مصر الإسلامية أصبحت مقرا لشرطة خاصة غير شرطة الفسطاط، عرفت بالشرطة العليا، وبذا صارت مدينة ذات محال وأسواق
ودور عظيمة لم يبق من أطلالها الشئ الكثير.
والحق أن مدينة العسكر ظلت مقرا لولاة العباسيين حتى قدم أحمد بن طولون إلى مصر فسكنها مدة ثم تحول عنها إلى مدينة القطائع التي شيدها إلى الشمال الشرقي منها قلما زالت الدولة الطولونية وخربت القطائع، عاد ولاة مصر للنزول بالعسكر من جديد حتى دخل جوهر الصقلي مصر وبنى مدينة القاهرة سنة ٣٥٨هـ /٩٦٩م فتحول مركز الحكم إليها
ويفهم من رواية أحد المؤرخين أن السبب في بناء العسكر يرجع إما لكره العباسيين أن ينزلوا في العاصمة القديمة الفسطاط وأنهم فضلوا إقامة عاصمة جديدة لهم. أو ربما لأن الحريق الذي أشعله مروان بن محمد خرب دار الإمارة بالفسطاط، وهو رأى له وجاهته في الواقع، وإن كنا تميل إلى الترجيح بأن السبب الرئيسي في بناء هذه العاصمة مرجعه إلى الرغبة في إيواء جند العباسيين القادمين لفتح مصر لأن الفسطاط وخططها كانت أهلة بمن فيها فاختاروا موضعا خاليا لإقامة خططهم فيه خارج الفسطاط، مع ملاحظة أن منطقة العسكر كانت في الواقع جزءا من الفسطاط درس كما سبق أن أشرنا من قبل السبب نجهله تماما، وعلى هذا فإن ضيق الفسطاط عن استيعاب هذا العدد الكبير من الجند كان هو الدافع إلى إقامة العسكر كثكنة للجند أولا كما هو واضحمن اسمها ، ثم شيد بها دار الإمارة فيما بعد ولم يين المسجد الجامع فيها إلا في سنة ١٦٩هـ /٧٨٥م أثناء ولاية الفضل بن صالح بن علی أي بعد بناء العسكر بست وثلاثين سنة، ومن هذا الوقت فقط يمكننا القول بأن العسكر صارت مدينة مستقلة عن الفسطاط لأنه حسب رواية المقدسي لا مدينة الا بمنبر أي بمسجد جامع.
وبعد هذا الجامع ثاني مسجد جامع أقيم في مصر الإسلامية بعد جامع عمرو بن العاص وقد بقى على حاله حتى ولى مصر عبد الله بن طاهر في ربيع الأول سنة ۲۱۲ هـ / يونيو ٨٢٦م، فجدده وزاد فيه وصار الناس يصلون فيه الجمعة حتى قام أحمد بن طولون بتشييد مسجده في مدينة القطائع فانصرفوا عنه ومع هذا فقد ظل باقيا حتى سنة ٥١٧هـ / ١١٢٣ م ثم أصبح بعدها أثرا بعد عين وكان يعرف بجامع ساحل الغلة.





تحفةةة
ردحذف