‏إظهار الرسائل ذات التسميات #مقال_ضيف #التحنيط #مصر_القديمة #الطقوس_الجنائزية #المعتقدات_الدينية #علم_المصريات #الأسرار_الفرعونية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات #مقال_ضيف #التحنيط #مصر_القديمة #الطقوس_الجنائزية #المعتقدات_الدينية #علم_المصريات #الأسرار_الفرعونية. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 3 أغسطس 2025

التحنيط مش مجرد طريقة لحفظ الجثث

 التحنيط مش مجرد طريقة لحفظ الجثث

    في إطار مشاركة أقلام مبدعة على مدونة Journey with Nawal، أشارككم اليوم مقالًا مميزًا بقلم الزميلة شهد، يحمل عنوانًا لافتًا:

"التحنيط مش مجرد طريقة لحفظ الجثث"

من خلال هذا المقال، نستكشف جوانب أعمق من التحنيط في مصر القديمة، تتجاوز كونه مجرد إجراء مادي، إلى أبعاده الدينية والرمزية والاجتماعية.

مقال مشوّق يُلقي الضوء على فهم قدماء المصريين للحياة والموت، ويكشف عن فلسفة كاملة وراء ممارساتهم الجنائزية.

التحنيط مش مجرد طريقة لحفظ الجثث

TG.Shahd Saeed 🖋️



    ده كان سر المصريين القدماء للخلود ازاي قدروا يتحدوا الزمن ويحافظوا على أجسادهم آلاف السنين؟ السر وراه حكايات وأسرار هتخليك تشوف التاريخ بعين جديدة. 

 -التحنيط

    التحنيط في مصر القديمة هو تقنية متقدمة ذات طابع ديني و ثقافي يهدف الى الحفاظ على الجسد بعد الموت عبرة سلسلة من الاجراءات لمنع تحلله. استندت عملية التحنيط إلى معتقدات المصريين القدماء بشأن البعث و الحياة الأبدية، حيث كان الجسد المادي يعتبر الرابط الأساسي بين الروح (كا) و العقل (با) لضمان استمرار وجود المتوفى في العالم الآخر.

و لقد شملت مرحلة التحنيط مراحل أساسية ألا وهي:

 تطهير البدن يتم غسل البدن بمياه النيل لكي يتم تنظيفه من الاوساخ و من بعدها يتم ادخال خطاف معدني عبر فتحة الأنف و يتم تفتيت الدماغ و من ثم سحبه، و بعد ذلك كانت الفتحات تسد بالشمع أو الريزين بعدها يتم استخراج الأعضاء ألا و هي الأمعاء و الكبد و الرئتان و المعدة ليتم تجفيفها بالنطرون بينما يترك القلب في مكانه و يتم إغلاق فتحات الأنف و الأذنين و الأعضاء الطبيعية بمعجون أسود مع وضع تميمة لمساعدة الميت في العالم الآخر. بعد الاستخراج يتم معالجة الأحشاء و الأعضاء المستخرجة أي أن الأعضاء المستخرجة يتم وضعها في جرار خاصة لكل عضو. فـ إمستي الذي هو الكانوب ذو رأس بشري كان يحمي الكبد اما قبح سنو إف الكانوب ذو رأس صقر كان يحمي الأمعاء، ودوا موت إف الكانوب ذو رأس ابن آوى كان يحمي المعدة، أما حابي الكانوب ذو رأس قرد البابون كان يحمي الرئتين. بعد نزع الأحشاء كان الجسم يغسل بالماء و الخمر ثم يقوم المحنطون بحشو تجويف الصدر بالكتان و البخور و المر و أكياس النطرون. كان لهذه المواد تأثير في تسريع عملية التجفيف. بعد ذلك كان الجسم يغطى بالنطرون ويقدر أن العملية الكاملة للتجفيف كانت تستغرق حوالي 70 يومًا لإتمامها. 

بعد مرور 70 يوم على عملية التجفيف كان الجسم يغسل لإزالة بقايا النطرون. ويتم تدليك الجسم بمختلف الزيوت و العطور الطبيعية مثل: المر و البخور لتليينه و تعطيره. 

في المرحلة الأخيرة تبدأ عملية التكفين، كان المحنطون يتبعون قواعد دقيقة لتغليف الجسد باللفائف. كانت هذه العملية بمثابة طقس ديني حقيقي يمكن أن يستغرق عدة أسابيع. كان يُلف كل إصبع على حدة. و بالنسبة لأفراد العائلة الملكية كانت أصابع اليد و القدم تغطى بغطاء من الذهب. بين هذه الطبقات المختلفة من اللفائف، وكانت توضع قطع من الكتان بالإضافة الى العديد من التمائم و غيرها من الحمايات. كانت التمائم تعتبر وسيلة لتعزيز القوة الحامية لللفائف في بعض الفترات، وكانت توضع لفائف من البردي مكتوب عليها نصوص دينية بين يدي المتوفى. كان يتم تغليف الجسد بلفائف من الكتان و يتم إدخال التمائم بينها كتعويذات للحظ.


يُعدّ التحنيط من أبرز الممارسات التي عكست عبقرية المصريين القدماء وإيمانهم العميق بالحياة بعد الموت. كان هذا الفن الدقيق يعكس اهتمامهم بالحفاظ على الجسد ليكون وعاءً صالحًا لروح المتوفى في رحلتها الأبدية. من خلال استخدام تقنيات متقدمة ومواد طبيعية متنوعة، استطاعوا تحقيق هدفهم في حفظ الجثث لآلاف السنين، مما أتاح لنا اليوم فرصة الاطلاع على عظمة حضارتهم وفهم عاداتهم ومعتقداتهم. التحنيط ليس مجرد تقنية للحفظ، بل هو شهادة حية على ارتباط المصري القديم بالقيم الدينية والروحانية، ليظل هذا الفن إرثًا خالدًا من أعماق.



Featured post

بين المشرط والبردية: كيف شخّص القدماء الأمراض الباطنية؟

بين المشرط والبردية: كيف شخّص القدماء الأمراض الباطنية؟ لطالما ساد الاعتقاد بأن الطب القديم كان مزيجاً من الممارسات السحرية والوصفات العشبية...