الخميس، 20 يوليو 2023

The Myth of Etana | أسطورة إيتانا

     أسطورة إيتانا  | The Myth of Etana 

 

إيـتـانـا :

 

 

إيـتـانـا هو أحـد مـلـوك سـلالـة كـيـش حـسـب قـائـمـة الـمـلـوك الـسـومـريـيـن، ويُـعـد مـن أقـدم الـمـلـوك بـعـد الـطـوفـان، وبـحـسـب الـمـصـادر أنـه أُنـعِـمَ عـلـيـه مـن كـل شـيء فـيـمـا عـدا نـعـمـة الـولـد؛ فـكـان عـقـيـمـاً.

 

 

• ذُكـر اسـم إيـتـانـا في عـدد مـن الـمـراجـع الـسّـومـريـة الـقـديـمـة، قـبـل أن تـؤلّـف عـنـه الأسـطـورة، فـقـد ذكـرت “الـقـائـمـة الـمـلـكـيـة الـسّـومـريـة” أنّ إيـتـانـا كـان “الـحـاكـم” الـثّـالـث عـشـر مـن سـلالـة كـيـش الأولى، الّـتي حـكـمـت بـعـد الـطّـوفـان.، ونـقـرأ في أحـد ألـواح هـذه الـقـائـمـة، الـمـسـجّـل بـالـكـتـابـة الـمـسـمـاريـة : “إيـتـانـا، الـرّاعي الّـذي صـعـد إلى الـسّـمـاء، واسـتـقـرّت في زمـنـه أحـوال الـبـلاد، صـار مـلـكـاً وحـكـم 1560 سـنـة”، ويـذكـر لـوح آخـر أنّـه حـكـم “1500 سـنـة”.

 

]ED-3-AN-A]

• ويـذكـر عـلـمـاء الـسّـومـريـات أنّ اسـمـه الّـذي يـكـتـب بـالـلـغـة الـسّـومـريـة، يـعـني : “الـصّـعـود إلى الـسّـمـاء”.

 



المصدر للصورة / موسوعة ويكيبيديا





 

 

 

أسـطـورة إيـتـانـا :

• يـُنـسـب تـألـيـف الأسـطـورة إلـى لــو نـانـا الّـذي ذُكـر أنّـه عـاش في الـقـرن الـحـادي والـعـشـريـن قـبـل الـمـيـلاد، ولـكـنّ الأكـثـر احـتـمـالاً هـو أنّ تـألـيـفـهـا امـتـدّ فـتـرة طـويـلـة، وأضـيـفـت عـلـيـهـا تـفـاصـيـل وجـزئـيـات في كـلّ مـرحـلـة مـن مـراحـلـهـا.

• يـعـود أصـل أسـطـورة إيـتـانـا إلى بـلاد سـومـر في الألـف الـثّـالـث قـبـل الـمـيـلاد. وأصـبـحـت الأسـطـورة كـثـيـرة الـشّـيـوع في بـلاد بـابـل في الألـفـيـن الـثّـاني والأوّل قـبـل الـمـيـلاد.

• وقـد وجـد الـمـنـقّـبـون مـنـهـا عـدّة صـيـغ ولـكـن في ألـواح مـحـطّـمـة نـاقـصـة، سـجّـلـت في عـدّة نـسـخ بـالـلـغـة الأكّـديـة وبـالـكـتـابـة الـمـسـمـاريـة عـلى ألـواح مـن الـصّـلـصـال.

 

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

نص الأسطورة :

تـروي الأسـطـورة قـصّـة الـمـلـك إيـتـانـا ، الّـذي صـعـد إلى الـسّـمـاء لـيـطـلـب مـن الإلـهـة عـشـتـار أن تـهـبـه الـ “شـمـو شـا ألادي”، أي “الـنّـبـتـة الـمـشـمـومـة لـلـولادة” أي “الـنّـبـتـة الّـتي تـسـاعـد الـمـرأة الّـتي تـشـمّـهـا عـلى الإنـجـاب”.

ويـبـدأ الـنّـصّ بـذكـر أصـل الـمـلـوكـيـة الّـتي خـلـقـتـهـا الآلـهـة الـكـبـرى في الـسّـمـاء، ثـمّ أنـزلـتـهـا عـلى الـبـشـريـة :

 

“الآلـهـة أنـونـاكي الـعـظـام، الّـذيـن قـدّروا الأقـدار، اجـتـمـعـوا لـيـتـداولـوا في أمـور الـدّنـيـا.

 

خـالـقـوا الـكـون، الّـذيـن شـكّـلـوا كـلّ الأشـكـال الـسّـامـيـة لـلـبـشـر، كـانـوا الآلـهـة إغـيـغـو

 

لـم يـكـونـوا قـد نـصـبــوا بـعـد مـلـوكـاً عـلى الـنّـاس.

 

ولـم يـكـن عـرشٌ واحـدٌ قـد رُفـع بـعـد، ولا أنـشـئـت مـجـالـس لـلـبـشـر.

 

فـأنـزلـت الإلـهـة عـشـتـار الـمـلـوكـيـة مـن الـسّـمـاء”.

 

ويـتـكـلّـم الـنّـصّ عـن اخـتـيـار الآلـهـة لإيـتـانـا لـيـحـكـم عـلى مـديـنـة كـيـش.

 

ويـذكـر الـنّـصّ أنّ إيـتـانـا لـم يـكـن قـد أسـعـد بـإنـجـاب ولـد يـخـلـفـه عـلى عـرش مـديـنـة كـيـش، ويـكـمـل أنّ زوجـتـه مـوانـا رأت في الـمـنـام … الـطّـريـقـة الّـتي يـمـكـنـهـا بـهـا الـتّـوصّـل إلى الـحـمـل والإنـجـاب.

 

وكـان إيـتـانـا يـتـوجّـه كـلّ يـوم بـالـدّعـاء إلى ربّـه شـمـش والآلـهـة الآخـريـن أن يـهـبـوا لـزوجـتـه مـوانـا “شـمـو شـا ألادي”، أي “الـنـبــتـه الـمـشـمـومـة لـلـولادة” الّـتي تـشـفـيـهـا مـن الـعـقـم.

 

وفي إحـدى الـلـيـالي، أنـزل الإلـه شـمـش عـلى إيـتـانـا “رؤيـا” أراه فـيـهـا نـسـراً في حـفـرة، أسـقـطـتـه فـيـهـا أفـعى، وكـانـت قـبـل ذلـك قـد ربـطـت بـيـنـهـمـا الـمـودّة وأقـسـمـا عـلى الـحـفـاظ عـلى صـداقـتـهـمـا :

 

“وعـاش الـنّـسـر والأفـعى جـنـبـاً إلى جـنـب، ثـمّ أنـجـبـا.

 

وولـدت الأفـعى تـحـت ظـلّ شـجـرة، وأنـجـب الـنّـسـر فـوقـهـا.

 

وعـنـدمـا كـانـت الأفـعى تـلـدغ بـقـرة أو خـروفـاً بـرّيـاً، كـان الـنّـسـر يـأكـل مـنـه، ويـأكـل مـنـه صـغـاره.

 

وعـنـدمـا كـبـر الـصّـغـار، تـسـلـل الـشّـر إلى نـفـس الـنّـسـر [وفـكّـر] : “سـآكـل صـغـار الأفـعى، ثـمّ أحـلّـق في الـسّـمـاء”.

 

وعـنـدمـا عـادت الأفـعى ولـم تـجـد صـغـارهـا، ارتـمـت عـلى الأرض وبـكـت، وانـهـمـرت دمـوعـهـا أمـام [الإلـه شـمـش] :

 

“تـوكّـلـت عـلـيـكَ يـا [إلـهي] شـمـش الـجـبّـار، وقـد عـاهـدت الـنّـسـر عـلى الـصّـحـبـة، وأبـقـيـت عـشّـه كـمـا هـو، بـيـنـمـا الـتـهـم هـو صـغـاري.

 

لِـتـمـسـك بـالـنّـسـر في شـبـاكـك، هـذا الـشّـريـر الـمـذنـب، الّـذي أسـاء إلى صـديـقـتـه !”.

 

وحـكـمـت الآلـهـة أن يـُلـقى الـنّـسـر في حـفـرة حـتّى يـمـوت، ولـكـنّ الإلـه شـمـش، عـنـدمـا أشـرق في الـصّـبـاح، رثى لـحـالـه وجـعـل الـمـلـك الـحـكـيـم إيـتـانـا يـمـرّ بـه.

 

وفـهـم إيـتـانـا أنّـه سـيـحـصـل عـلى الـنّـبـتـة إذا مـا أخـرج الـنّـسـر مـن الـحـفـرة :

 

“وأخـذه [إيـتـانـا] بـيـده ووضـع لـه الـطـعـام وشـرع الـنّـسـر يـلـتـهـم الـطّـعـام مـثـل أسـد جـائـع، حـتّى عـادت إلـيـه قـواه.

 

واسـتـطـاع الـنّـسـر الـكـلام، وقـال لإيـتـانـا : “يـا صـاحـبي، لـنـكـن صـديـقـيـن. أطـلـب مـنّي مـا تـبـغي”.

 

وحـلّـق الـنّـسـر يـبـحـث عـن “الـشّـمـو شـا ألادي” فـوق الـجـبـال، ولـكـنّـه لـم يـجـد شـيـئـاً، فـقـرر أن يـصـعـد إيـتـانـا عـلى ظـهـره إلى الـسّـمـاء. فـهـنـاك في الـسّـمـاء تـحـتـفـظ الإلـهـة عـشـتـار بـهـذه الـنّـبـتـة.

 

وصـعـد الـنّـسـر بـإيـتـانـا نـحـو أعـالي الـسّـمـاء، وعـنـدهـا طـلـب مـنـه إيـتـانـا أن يـنـزلـه.

 

وسـقـط إيـتـانـا عـلى الأرض، ولـكـنّ سـقـوط الـنّـسـر تـحـتـه خـفـف مـن عـنـف الإصـطـدام، وخـرج الـمـلـك إيـتـانـا مـن مـغـامـرتـه حـيّـاً.

 

وقـد تـحـطّـمـت الألـواح الّـتي سـجّـلـت عـلـيـهـا تـكـمـلـة هـذا الـنّـصّ، ولـكـنّـنـا نـفـهـم مـن مـحـتـوى كـسـر مـن صـيـغ أخـرى أن إيـتـانـا رأى بـعـد ذلـك في الـمـنـام أنّـه مـرّ مـحـلّـقـاً عـلى جـنـاحَي الـنّـسـر في الـسّـمـاء مـن بـوابـة الآلـهـة أنـو وإنـلـيـل وإيـا، وكـذلـك مـن بـوابـة الآلـهـة سـيـن وشـمـش وأداد وعـشـتـار، ثـمّ دخـل في مـسـكـن الـبـتـول الـحـسـنـاء عــشـتـار، وأبـصـر بـهـا جـالـسـة عـلى عـرشـهـا يـحـيـط بـهـا أسـدان، وعـنـدمـا دخـل إيـتـانـا قـاعـة الـعـرش هـجـم عـلـيـه الأسـدان، فـاسـتـيـقـظ مـن نـومـه وانـقـطـعـت “الـرؤيـا”.

 

وقـد تـفـاءل الـنّـسـر خـيـراً بـالـرؤيـا عـنـدمـا قـصّـهـا عـلـيـه إيـتـانـا، وقـرر أن يـصـعـد مـن جـديـد إلى الـسّـمـاء، وتـحـقـق لـه مـا كـان قـد رآه في الـمـنـام …

 

وتـنـتـهي هـنـا مـعـرفـتـنـا بـالأسـطـورة حـسـب صـيـغـتـهـا الـبـابـلـيـة، في انـتـظـار أن تـجـد تـنـقـيـبـات أثـريـة جـديـدة ألـواحـاً أخـرى تـكـمـلـهـا أو تـضـيـف صـيـغـاً أخـرى. ولـكـن مـن الـمـحـتـمـل أنّ الآلـهـة أجـابـت طـلـبـه، لأنّ “الـقـائـمـة الـمـلـكـيـة الـسّـومـريـة” ذكـرت لـه ابـنـاً خـلـفـه في حـكـم مـديـنـة كـيـش، وذكـرت أنّـه حـكـم 400 سـنـة.




☆☆☆☆☆☆☆


الاثنين، 6 فبراير 2023

جيل رقائق الثلج!! Generation Snowflake!!

يعد الاستخدام المتواصل لمنصات التواصل الاجتماعي سبباً رئيسياً في العديد من المشاكل والظواهر التي تحدث اليوم في عالمنا العربي بشكل خاص والعالم أجمع بشكل عام  .

مررت بمصطلح generation snowflake مرور الكرام لأول مرة حين كنت أقرأ كتاب الهشاشة النفسية لدكتور إسماعيل عرفة ولكن لم يكن يجدر بي أبدا أن أمر هكذا مرور الكرام فقد جذبتني أسباب ظهور هذا المصطلح وأصبح مبحثا مهماً في علم النفس التربوي وعلم الاجتماع وعلم الفلسفة وانتشر انتشار النار ، وقد لاحظت أن هذا المصطلح ليس مجرد علم علي ورق إنه وللأسف واقعنا المعاصر في وطننا العربي وبين أبنائنا وأصدقائنا وأقاربنا ؛ لذلك كان مهماً أن ننشر الفائدة والوعي ونفهم كيف تتغلب علي مثل هذه الظواهر .

جيل رقائق الثلج هو اسم أُطلق علي جيل/ مواليد الألفينات؛ عُرف عن هذا الجيل قلة تحمّله للمسؤولية وكثرة تعرضه للأزمات النفسية؛ مما أدى إلي تفشي ظاهرة الهشاشة النفسية بين أبناء هذا الجيل.

يرجع سبب هذه التسمية إلي سببين:

الأول..  أن رقائق الثلج هشة جداً، سريعة الانكسار، ولا تتحمل أي ضغط عليها بأي شكل من الأشكال، وإذا تعرض هيكلها الضعيف لأدنى لمسة خارجية يتفكك وينكسر بالكامل، وهذا هو الحال مع الجيل الحالي من الشباب إذ يكون الفرد هش نفسياً و لا يستطيع الواحد منهم تحمل مسئولية ويتحطم شعوريا مع أول مواجهة له في الحياة، ولا يشعر إلا بالضعف، ودائما يلعب دور الضحية دائما. 
الثاني..  هو شعور كل فرد من هذا الجيل بالتفرد، فتوجد نظرية علمية تنص علي أن رقائق الثلج لها هياكل فريدة ولا يمكن أن نجد رقيقتين متشابهتين أبدا؛ كذلك هذا الجيل يكفي عليه شعور عارم بالتفرد ويحس دائما بالاستحقاق Entitlement و يتغذى بأفكار التميز والريادة، ويضع توقعات عالية من المجتمع، حيث يتوقع الفرد معاملة خاصة وراقية.

 
أحد أسباب تفشي مثل هذه الظاهرة ..

١-  التربية الخاطئة: حيث يُربي الوالدين أبناءهم في بيئة تفتقر للاحتواء العائلي، عدم وثوق الآباء في الأبناء وتركهم يتحملوا مسؤلية، عدم إدراك الأبناء بأن الحزن والألم جزء من الحياة. 

يوضح فرانك فوريدي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة كنت البريطانية، كيف أن مشكلات الحياة العادية تساعدنا علي تطوير أنفسنا للتحمل أكثر، فيقول(الحزن ليس مؤشرا للمرض النفسي، إنه جزء متكامل من الوجود الإنساني، وعندما يتحول الحزن الطبيعي إلي مرض نفسي؛ فإن المراهقين والشباب الصغير لن يستطيعوا أن يطورا وسائلهم الخاصة للتغلب على التجارب المؤلمة).


٢- تضخيم الألم: السوشيال ميديا أكبر مساهم  في هذا الأمر، فمثلا يتعرض فرد لمشكلة ما فيضخمها ليُهول الأمر لمن حوله فيُلبي من حوله رغبته ويهتمون لأمره. 

٣- عدم المرونة النفسية: هو عدم تدريب النفس علي التعامل مع المشاعر التي لا نحبها كالحزن والانكسار ، فإذا تعرض المرء لضغط ما أو أمر محزن لا يحاول تفهم الوضع أو التعامل معه وإنما يبدأ فوراً في البحث عن حل خارجي وربما يذهب للطبيب النفسي!

وعلي غرار هذا تقول الصحفية المختصة بعلم النفس هارا مارانو في كتابها (أمة من الضعفاء)

"هذا الاهتمام الزائد عن الحد يؤثر في الأطفال ويجعلهم أكثر هشاشة"
* Hara  Estroff Marano, A nation of wimps.

وفي السيرة النبوية عن تربية الأبناء يذكر الباحث محمد شعبان أن هذه الأصول مستمدة من السيرة النبوية الشريفة: (فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يحرص على تعليم الصبيان الثقة في النفس وتربيتهم علي تحمل المسؤولية والطاعة وعدم إفشاء الأسرار) 

* محمد شعبان أيوب، كيف ربي المسلمون أبناءهم؟.

كيف نتجنب هذه الظاهرة بقدر الإمكان؟

_وُضعت بعض النصائح وهي خلاصة عدة دراسات، وقد ترأست هذه النصائح ترك الهاتف المحمول والبدء في تحمل مسؤولية أنفسهم والاستقلال ماديا شيئا فشيئا، أن يعمل الشباب في وظيفة، أن يقضوا وقتا أطول مع عائلتهم وأصدقائهم، أن يتولى شراء حاجيات البيت ويختلطوا أكثر بالمجتمع وأصحاب الخبرة، أن يقوموا بتقديم المساعدة والدعم للفقراء والمحتاجين.

*مقتبس عن د. إسماعيل عرفة، الهشاشة النفسية (لماذا أصبحنا أضعف وأكثر عرضة للكسر؟)، الفصل الأول: مدخل: جيل رقائق الثلج/ص٢٥ : ص٥٥ 

Featured post

بين المشرط والبردية: كيف شخّص القدماء الأمراض الباطنية؟

بين المشرط والبردية: كيف شخّص القدماء الأمراض الباطنية؟ لطالما ساد الاعتقاد بأن الطب القديم كان مزيجاً من الممارسات السحرية والوصفات العشبية...