دخول الإسكندر إلي مصر
ضمن سلسلة المقالات المضيفة على مدونة Journey with Nawal، أشارككم اليوم مقالًا جديدًا بقلم يحيى السيد، يكتب فيه عم لحظة فارقة في التاريخ: دخول الإسكندر الأكبر إلى مصر.
من خلال هذا المقال، نلقي الضوء على خلفية وصول الإسكندر إلى مصر، وكيف استقبله المصريون، وما الأسباب التي جعلت من هذا الحدث لحظة محورية في تشكيل العلاقات بين الشرق والغرب.
قراءة ممتعة لعشّاق التاريخ والسياسة القديمة، ولمحبي تحليل الأحداث التي غيّرت مجرى الحضارات!
دخول الإسكندر إلي مصر
بقلم / يحيي السيد
واجه "الإسكندر الأكبر" عند دخوله مصر عام ۳۳۲ ق.م. مقاومة ضعيفة من الفرس الذين كانوا يحتلون البلاد آنذاك، وكان حكم الفرس في مصر بغيضا على نفوس المصريين لازدرائهم الدين والتقاليد المصرية وللعنف الذي انتهجوه لإحكام قبضتهم على المصريين، فما كان من المصريين إلا أن استقبلوا "الإسكندر" كمخلص لهم، الأمر الذي قوى من دعائم ذلك الفتح الجديد، بل وجعله موضع ترحيب.
وقد أظهر "الإسكندر" احتراما وإكبارًا للآلهة المصرية، فزار معبد الإله "أمون" بواحة سيوة، ذلك المعبد المعروف لدى الإغريق حيث تم إعلان "الإسكندر" ابنا للإله "آمون"
يعتبر معبد آمون واحد من أقدم معابد العالم، والمعروف أيضاً بمعبد "أم عبيد" والذي يقع على بعد ٤ كيلومتر شرق مدينة سيوة الحالية ، في عهد الأسرة الثلاثين بواسطة "نختنبو الثاني".
ويقال بأن العراف اليوناني الشهير آمون كان يعيش فيه وقد توجه إليه الإسكندر الأكبر مباشرة بعد وصوله إلى مصر للمرة الأولى في عام ٣٣١ قبل الميلاد ويعتقد الكثيرون أن القائد المقدوني قد سال عراف المعبد عما إذا كان سيحكم العالم"، وكانت إجابة الكاهن "نعم ولكن ليس لفترة طويلة."
وكان هذا المعبد فيما مضى متصلا بمعبد أوراكل معبد الوحي القريب بواسطة ممر ويوجد في المعبد ردهة وساحة أمامية ضخمة. ولقد كان المعبدان مكرسان لعبادة الإله أمون ولإقامة الطقوس له ..
تل أغور مي : Aghurmi
أثناء حكم الفرعون أمازيس الأسرة ٢٦، ٥٢١-٥٧٠ ق.م) تم بناء معبد تذكاري مصنوع من الصخور مخصص كمعبد وحى إله المصريين العظيم "أمون طيبة"، وذلك على تل أغورمي، وذلك كما كان يطلق على الواحة في ذلك الوقت، والتي تتميز بالطابع المصرى ولكن تعتبر ليبية سياسيا. لاحقا في منافسة لشهرة دلفي Delphi قام الاسكندر الأكبر بزيارة معبد الوحي في شتاء ۳۳۱/۳۳۲ ق.م بعد أن حصل على موافقة آمون الإلهية على أخذ السلطة كفرعون.
(وللأسف تم تدمير الجزء الأكبر منه في نهايات التسعينيات من القرن التاسع عشر، حيث قام حاكم سيوة بتدمير المعبد باستخدام البارود للاستفادة من أحجاره حتى يبني مركز الشرطة المحلي ومباني أخرى)
إن الإسكندر أراد أن يحقق ثلاث غايات من وراء هذه الزيارة
أولاً :-
إثبات صلة نسبة بالآلهة، فنحن نعتقد أن الإسكندر توج نفسه فرعونا في منف وغدا على هذا النحو الها في نظر المصريين، لكنه بقى عليه أن يثبت لهم بل للعالم أجمع أنه لم يكن إلهاً فحسب بل ابن الإله (أمون) أيضاً .
وقد كان في وسعه إثبات ذلك في معبد طيبة دون تجشم صعاب الذهاب إلى معبد سيوة لو أن أغراضه كانت محلية، أي مقصورة على تقديس سلطانه في نظر المصريين وحدهم.
لكن الأمر لم يكن كذلك فقد كان الإسكندر على وشك أن يبنى إمبراطورية واسعة مترامية تضم بين جوانبها عناصر من الشرق ومن الغرب، وكان يرى أن نفوذه في أرجائها يقتضى إظهار نفسه للملأ أجمع أنه ملك مؤله.
ثانياً :-
أراد الإسكندر من وراء زيارته إلى معبد آمون سيوة هي الحصول أمام الرأى العام على تأييد الإله آمون لمشروعاته التي كانت ترمى إلى بسط سيادته على العالم.
ثالثاً:-
كانت إشباع ميوله للمخاطرة ورغبته في أن يقتفى أثر بطلى الأساطير الإغريقية برسيوس وهرقل الذين شاع الإعتقاد قديما أن الإسكندر ينحدر من سلالتهما.
فقد ورد في الأساطير أن هذين البطليين تزودا بمشورة آمون سيوة قبل أن يقدما على جلائل أعمالهما وأن ما تعتبره اليوم أساطير كان في نظر إغريق القرن الرابع ق.م تاريخا صحيحًا.
المراجع / التأثيرات الهلينستية والبيزنطية علي الفنون الإسلامية
اعداد/ أ.د. محمود ابراهيم حسين
أستاذ الفنون الإسلامية كلية الآثار - جامعة القاهرة



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
Thanks for your support 💗