المدينة الإغريقية
ضمن رحلتنا في استكشاف الحضارات القديمة، أشارككم اليوم مقالًا مميزًا بقلم زميلي "يحيى السيد"، يأخذنا فيه في جولة داخل إحدى المدن الإغريقية التي لعبت دورًا مهمًا في تشكيل التاريخ.
المقال ثري بالمعلومات والطرح المبسط، وأتمنى أن تستمتعوا به كما استمتعت أنا بقراءته، فهو يفتح لنا نافذة على عالم مليء بالجمال والفلسفة والعمارة الراقية.
والآن... لننطلق سويًا إلى قلب اليونان القديمة!
✍️ بقلم: يحيى السيد
أولا/ عناصر المدينة الإغريقية
بلغت المدينة اليونانية أشدها في القرن الخامس ق.م حيث وصلت إلى مستوى منظم في الشكل والتخطيط بالإضافة إلى التطور الحضاري والاستقرار السكاني .
تتمثل عناصر المدينة الإغريقية على الأكروبول وهو تل يشغل مركز القلب من المدينة وهو الأعلى إرتفاعاً والأسمى مكانة ففيه تمارس الشعائر الدينية ولما يقام به من معابد الآلهة التي تحمى المدينة، وهناك مدن استمدت أهميتها من دورها الديني الذي يمارس في معابدها وخير مثال على ذلك مدينة دلفي التي تتميز بمرتفعات شديدة الإنحدار تتخللها أشجار الزيتون لتضفى رهبة وقدسية تأخذ العقل بمجرد رؤيتها.
يتم اختيار المباني القائمة على الأكروبول وفق أختيار متعمد للمواقع، بينما كل مبنى قائماً بذاته مكتملاً بمحتوياته، ويتميز الأكروبول في القرن السادس ق.م ببساطة المباني مع تناثر المنازل المبنية من الطوب اللبن والبوص وسقوفها من القش عند سفح التل، أما منازل علية القوم فبنيت من الحجر، وقد استمر هذا النسق العام حتى القرن الثاني ق.م.
ينفصل الأجورا ( السوق - AGORA ) في أثينا عن المنطقة المقدسة حيث كان لزاما انفصال مكان الاجتماعات الدنيوية عن المعبد الذي تقدم فيه القرابين للآلهة وتقام فيه الصلوات، أي بدأت الأجورا كمكان للتحدث ثم تحولت إلى مركز للتعاملات الشخصية والترفية، وقد تحتوى الأجورا على تمثال للبطل أو نافورة تزينه أو صف من الحوانيت المفتوحة على السوق بينما الأجنحة المسقوفة تستخدم أثناء تجمع الناس للبيع والشراء.
تقام مباني الجمنازيوم والمسارح والحمامات على أطراف المدينة حيث ينتقى منحدر لينحت المدرج بشكل شبه دائرى وتمهيد دائرة في مواجهة مدرجات المتفرجين لتكون منصة الرقص و التمثيل أو خشبة المسرح.
ثانيا/ تخيط المدن اليونانية:
تنحصر مخططات المدن في ثلاثة أنواع رئيسية : -
أولاً : نظام ميليتوس ( التخطيط الشطرنجي - الهيبودامي)
ينسب هذا النظام التخطيطي إلى مدينة ميليتوس التي حطمها الفرس عن بكرة أبيها عام 494 ق.م، والتي أعيد بنائها بعد عشرين عامًا وأشرف على تخطيطها وأعادة بنائها المهندس المعماري هيبوداموس، ذلك الفنان الذي أسهم في إعادة بناء ميناء بيرايوس في منتصف القرن الخامس ق.م
ومستعمرة ثيورى THURII في جنوب إيطاليا عام 488 ق.م.
يعتمد هذا التخطيط على تقسيم المدينة على شارعين متقاطعين محوريين ( طولي و عرضي ) بينما تتعامد مجموعة الشوارع الطولية والعرضية الأضيق من الشارعين الرئيسيين وتنحصر بينها مجموعات المباني. بينما تتواجد المباني الرئيسية من أروقة ومكان الاجتماع والجمنازيوم في وسط التقاطع الخاص بالشارعين الرئيسيين.
تعد مدينة بريني أفضل نماذج التخطيط الهيبودامي والتي أعيد بناؤها في نهايات القرن الرابع ق.م عند منحدر تل طبيعي ويقع الأكروبول في الشمال بينما تتقاطع الشوارع الطولية التي تسير من الشرق إلى الغرب، ويقع الأجورا في وسط المدينة والمعبد في الشمال الغربي من الأجورا، بينما أقيم المسرح عند سفح تل صناعى ويحيط المدينة سور غير منتظم لحمايتها.
ثانيًا: التخطيط الإشعاعي ( الشمسي)
يتوسط المدينة ميدان فسيح رئيسي يضم المبانى العامة الحكومية والإدارية تصب منه شوارع المدينة.
ثالثًا: التخطيط المحورى
يعتمد هذا النوع من التخطيطات على الظروف الجغرافية للموقع، فغالباً ما تطل المدينة على بحر أو خليج أو حافة تل أو ضفة نهر وفى هذه الحالة تقام المدينة على محور واحد تباعاً لمساحة الأرض واتجاهاتها ولكن الفكرة على شوارع طولية تؤدى إلى الميدان الرئيسي.
تعتبر المباني العامة مدخلاً رئيسياً لدراسة العمارة اليونانية بصفة عامة، ذلك لأن اليونانيين في عصورهم التاريخية لم يلتفتوا كثيرًا - على العكس من أسلافهم الإيجيين إلى مبانيهم الخاصة سواء المنازل أو القصور كأماكن للسكنى والحياة أو المقابر الموتاهم.
المرجع / العمارة اليوناني
اعداد/ د. ولاء مصطفى عبد العاطي- مديرة المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية و محاضرة في كلية الآثار جامعة القاهرة


رائع
ردحذفالمقال رائع جدا شكرا استاذ يحيي
ردحذف