يعد الاستخدام المتواصل لمنصات التواصل الاجتماعي سبباً رئيسياً في العديد من المشاكل والظواهر التي تحدث اليوم في عالمنا العربي بشكل خاص والعالم أجمع بشكل عام .
مررت بمصطلح generation snowflake مرور الكرام لأول مرة حين كنت أقرأ كتاب الهشاشة النفسية لدكتور إسماعيل عرفة ولكن لم يكن يجدر بي أبدا أن أمر هكذا مرور الكرام فقد جذبتني أسباب ظهور هذا المصطلح وأصبح مبحثا مهماً في علم النفس التربوي وعلم الاجتماع وعلم الفلسفة وانتشر انتشار النار ، وقد لاحظت أن هذا المصطلح ليس مجرد علم علي ورق إنه وللأسف واقعنا المعاصر في وطننا العربي وبين أبنائنا وأصدقائنا وأقاربنا ؛ لذلك كان مهماً أن ننشر الفائدة والوعي ونفهم كيف تتغلب علي مثل هذه الظواهر .
جيل رقائق الثلج هو اسم أُطلق علي جيل/ مواليد الألفينات؛ عُرف عن هذا الجيل قلة تحمّله للمسؤولية وكثرة تعرضه للأزمات النفسية؛ مما أدى إلي تفشي ظاهرة الهشاشة النفسية بين أبناء هذا الجيل.
يرجع سبب هذه التسمية إلي سببين:
الأول.. أن رقائق الثلج هشة جداً، سريعة الانكسار، ولا تتحمل أي ضغط عليها بأي شكل من الأشكال، وإذا تعرض هيكلها الضعيف لأدنى لمسة خارجية يتفكك وينكسر بالكامل، وهذا هو الحال مع الجيل الحالي من الشباب إذ يكون الفرد هش نفسياً و لا يستطيع الواحد منهم تحمل مسئولية ويتحطم شعوريا مع أول مواجهة له في الحياة، ولا يشعر إلا بالضعف، ودائما يلعب دور الضحية دائما.
الثاني.. هو شعور كل فرد من هذا الجيل بالتفرد، فتوجد نظرية علمية تنص علي أن رقائق الثلج لها هياكل فريدة ولا يمكن أن نجد رقيقتين متشابهتين أبدا؛ كذلك هذا الجيل يكفي عليه شعور عارم بالتفرد ويحس دائما بالاستحقاق Entitlement و يتغذى بأفكار التميز والريادة، ويضع توقعات عالية من المجتمع، حيث يتوقع الفرد معاملة خاصة وراقية.
أحد أسباب تفشي مثل هذه الظاهرة ..
١- التربية الخاطئة: حيث يُربي الوالدين أبناءهم في بيئة تفتقر للاحتواء العائلي، عدم وثوق الآباء في الأبناء وتركهم يتحملوا مسؤلية، عدم إدراك الأبناء بأن الحزن والألم جزء من الحياة.
يوضح فرانك فوريدي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة كنت البريطانية، كيف أن مشكلات الحياة العادية تساعدنا علي تطوير أنفسنا للتحمل أكثر، فيقول(الحزن ليس مؤشرا للمرض النفسي، إنه جزء متكامل من الوجود الإنساني، وعندما يتحول الحزن الطبيعي إلي مرض نفسي؛ فإن المراهقين والشباب الصغير لن يستطيعوا أن يطورا وسائلهم الخاصة للتغلب على التجارب المؤلمة).
٢- تضخيم الألم: السوشيال ميديا أكبر مساهم في هذا الأمر، فمثلا يتعرض فرد لمشكلة ما فيضخمها ليُهول الأمر لمن حوله فيُلبي من حوله رغبته ويهتمون لأمره.
٣- عدم المرونة النفسية: هو عدم تدريب النفس علي التعامل مع المشاعر التي لا نحبها كالحزن والانكسار ، فإذا تعرض المرء لضغط ما أو أمر محزن لا يحاول تفهم الوضع أو التعامل معه وإنما يبدأ فوراً في البحث عن حل خارجي وربما يذهب للطبيب النفسي!
وعلي غرار هذا تقول الصحفية المختصة بعلم النفس هارا مارانو في كتابها (أمة من الضعفاء)
"هذا الاهتمام الزائد عن الحد يؤثر في الأطفال ويجعلهم أكثر هشاشة"
* Hara Estroff Marano, A nation of wimps.
وفي السيرة النبوية عن تربية الأبناء يذكر الباحث محمد شعبان أن هذه الأصول مستمدة من السيرة النبوية الشريفة: (فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يحرص على تعليم الصبيان الثقة في النفس وتربيتهم علي تحمل المسؤولية والطاعة وعدم إفشاء الأسرار)
* محمد شعبان أيوب، كيف ربي المسلمون أبناءهم؟.
كيف نتجنب هذه الظاهرة بقدر الإمكان؟
_وُضعت بعض النصائح وهي خلاصة عدة دراسات، وقد ترأست هذه النصائح ترك الهاتف المحمول والبدء في تحمل مسؤولية أنفسهم والاستقلال ماديا شيئا فشيئا، أن يعمل الشباب في وظيفة، أن يقضوا وقتا أطول مع عائلتهم وأصدقائهم، أن يتولى شراء حاجيات البيت ويختلطوا أكثر بالمجتمع وأصحاب الخبرة، أن يقوموا بتقديم المساعدة والدعم للفقراء والمحتاجين.
*مقتبس عن د. إسماعيل عرفة، الهشاشة النفسية (لماذا أصبحنا أضعف وأكثر عرضة للكسر؟)، الفصل الأول: مدخل: جيل رقائق الثلج/ص٢٥ : ص٥٥
https://www.instagram.com/p/CoUXiRKobaY/?igshid=OGQ2MjdiOTE=
ردحذفده ممتاز جدا جدا
ردحذف